القرطبي

135

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : " ووصى بها إبراهيم " أي بالملة ، وقيل : بالكلمة التي هي قوله : " أسملت لرب العالمين " وهو أصوب ، لأنه أقرب مذكور ، أي قولوا أسلمنا . ووصى وأوصى لغتان لقريش وغيرهم بمعنى ، مثل كرمنا وأكرمنا ، وقرئ بهما . وفي مصحف عبد الله " ووصى " ، وفي مصحف عثمان " وأوصى " وهي قراءة أهل المدينة والشام . الباقون " ووصى " وفيه معنى التكثير . " وإبراهيم " رفع بفعله ، " ويعقوب " عطف عليه ، وقيل : هو مقطوع مستأنف ، والمعنى : وأوصى يعقوب وقال يا بني إن الله اصطفى لكم الدين ، فيكون إبراهيم قد وصى بنيه ، ثم وصى بعده يعقوب بنيه . وبنو إبراهيم : إسماعيل ، وأمه هاجر القبطية ، وهو أكبر ولده ، نقله إبراهيم إلى مكة وهو رضيع . وقيل : كان له سنتان ، وقيل : كان له أربع عشرة سنة ، والأول أصح ، على ما يأتي في سورة " إبراهيم ( 1 ) " بيانه إن شاء الله تعالى : وولد قبل أخيه إسحاق بأربع عشرة سنة ، ومات وله مائة وسبع وثلاثون سنة . وقيل : مائة وثلاثون . وكان سنه لما مات أبوه إبراهيم عليهما السلام تسعا وثمانين سنة . وهو الذبيح في قول . وإسحاق أمه سارة ، وهو الذبيح في قول آخر ، وهو الأصح ، على ما يأتي بيانه في سورة " والصافات ( 2 ) " إن شاء الله . ومن ولده الروم واليونان والأرمن ومن يجري مجراهم وبنو إسرائيل . وعاش إسحاق مائة وثمانين سنة ، ومات بالأرض المقدسة ودفن عند أبيه إبراهيم الخليل عليهما السلام . ثم لما توفيت سارة تزوج إبراهيم عليه السلام قنطورا بنت يقطن الكنعانية ، فولدت له مدين ومداين ونهشان وزمران ونشيق وشيوخ ( 3 ) ، ثم توفي عليه السلام . وكان بين وفاته وبين مولد النبي صلى الله عليه وسلم نحو من ألفي سنة وستمائة سنة ، واليهود ينقصون من ذلك نحوا من أربعمائة سنة . وسيأتي ذكر أولاد يعقوب في سورة " يوسف ( 4 ) " إن شاء الله تعالى . وقرأ عمرو بن فائد الأسواري وإسماعيل بن عبد الله المكي : " ويعقوب " بالنصب عطفا على

--> ( 1 ) راجع ج 9 ص 368 . ( 2 ) راجع ج 15 ص 99 . ( 3 ) كذا وردت هذه الأسماء في نسخ الأصل . والذي في كتاب الرسل والملوك لابن جرير الطبري قسم أول ص 345 طبع أوروبا : " يقسان ، وزمران ، ومديان ، ويسبق ، وسوح ، وبسر " . وفى تاريخ ابن الأثير ج 1 ص 87 طبع أوروبا : " نفشان ، ومران ، ومديان ، ومدن ، ونشق ، وسرح " . ( 4 ) راجع ج 9 ص 130 .